
وفي قصة أخرى، واحد حلمه الوحيد كان إنه يسافر المريخ، سألوه: “ليه المريخ بالذات؟” قال لهم: “عشان سمعت إن الجاذبية هناك ضعيفة، فممكن حماتي لما تيجي تحدفني بالشبشب يطير في الفضاء وميرجعش تاني!” والحقيقة إن الحماة لو عرفت إن ابنها في المريخ، هتروح له بمكوك فضائي مخصوص عشان بس تقوله إن “بنت خالتك كانت أحسن لك وأطول منك شوية”.
أما عن التدخل في تربية الأولاد، فحدث ولا حرج. الحماة دائمًا ترى أن أحفادها “مظلومين” مع أمهم. واحدة بتقول لحماتها: “يا طنط، الولد مش عايز ياكل السبانخ.” ردت الحماة بمنتهى الثقة: “طبعاً يا حبيبتي، ما هو شافك وإنتي بتطبخيها ونفسه اتسدت، هاتي يا حبيبي آكلك أنا، السبانخ دي اللي خلت عمو “عبده” (جوزها) صبور وحمال قسية طول السنين دي!” والرسالة هنا طبعاً واضحة ومشفرة في نفس الوقت.
ويحكى أن حماة وابنة زوجها كانتا في رحلة سفاري، وفجأة هجم نمر على الحماة، فصرخت الزوجة لزوجها: “يا عبده! الحق النمر هيهجم على مامتك!” فرد الزوج ببرود وهو بيصور بالموبايل: “لا يا حبيبتي، النمر هو اللي بدأ، خليه هو اللي يخلص نفسه منها لو عرف!”
ولأننا بدأنا بصورة النحل، تخيل لو الحماة هي اللي شافت النحل ده على الغسيل، أول كلمة هتقولها لزوجة ابنها: “شايفة يا بنتي؟ حتى النحل قرفان من ريحة الغسيل بتاعك وبيدور على مكان يهرب فيه!” أو ممكن تقول: “ده نحل ذكي، عرف إن البيت فيه (ملكة) فجه يقدم لها الولاء والطاعة، وطبعاً الملكة مش إنتي يا حبيبتي، أنا لسه هنا!” الحقيقة أن العلاقة مع الحماة هي ملح الحياة الكوميدي؛ بدونها لن يجد الأزواج مادة يتحدثون عنها في جلساتهم، ولن تجد الزوجات “شماعة” يعلقن عليها كل مشاكل البيت. هي تلك الشخصية التي تحبك بطريقتها الخاصة، وهي الطريقة التي
تتضمن دائمًا جملة: “أنا بقول كدة لمصلحتكم” بينما هي في الحقيقة تقلب نظام البيت رأساً على عقب!
هل نستمر في هذا الاسترسال الممتع، أم ننتقل لفقرة “الأزواج في المطبخ” والكوارث التي تحدث هناك؟ إلى المطبخ إذن! حيث تتحول “حلة المحشي” إلى لغز وجودي، ويصبح دخول الزوج للمطبخ بمثابة إعلان حالة الطوارئ القصوى في المنزل. تخيل الزوج وهو يقرر فجأة “الارتقاء” بمستواه وتقديم مفاجأة لزوجته، فيدخل المطبخ بثقة “شيف براق” وهو لا يعرف الفرق بين الكزبرة والبقدونس. أول كارثة تبدأ بسؤال وجودي يصرخ به من المطبخ: “يا حبيبتي.. هو الزيت فين؟”، فترد الزوجة من
الصالة: “في مكان الزيت يا عبده!”، فيرد بعبقرية: “أيوه ما أنا واقف قدام الرخامة ومش شايف غير إزايز كتير، هو لونه إيه؟”. هنا تدرك الزوجة أن الغداء اليوم سيكون عبارة عن “دليفري” أو “حريق محدود” في أحسن الأحوال. أما عن “غسيل المواعين”، فهي المعركة التي خسرها الرجال منذ فجر التاريخ. الزوج يغسل طبقاً واحداً فيستهلك زجاجة منظف كاملة، ويغرق الأرضية وكأنه يحاول إطفاء حريق في غابات أمازون، وفي النهاية يترك الطبق وعليه بقايا طعام ويقول
بفخر: “شوفتي؟ المواعين بقت بتزيق!”، فتنظر الزوجة للطبق وتكتشف أن “التزييق” ناتج عن طبقة الدهون التي لم تتحرك من مكانها، لكنها تصمت حفاظاً على السلم الأهلي. وهناك نوع من الأزواج يعتقد أن المطبخ عبارة عن “مختبر كيميائي”. يقرر أن يخترع أكلة جديدة، فيضع التونة على المربى مع رشة كمون ويقول: “دي وصفة ميكس مالح وحلو شوفتها في برنامج أجنبي”، والحقيقة أن البرنامج كان يحذر من فعل ذلك! وفي النهاية، يضطر الجميع لأكل “الاختراع” وهم يبتسمون ابتسامة صفراء خوفاً من جرح مشاعره، بينما النحل الذي في صورتك لو شم رائحة هذا الاختراع لقرر الهجرة الجماعية إلى قارة أخرى.
ولا ننسى لحظة “تجهيز السلطة”، المهمة الوحيدة التي توكل للرجل لكي “يلهو” بعيداً عن الحلل. يبدأ بتقطيع الخيار وكأنه يقطع أخشاباً لبناء سفينة، فتكون القطعة الواحدة بحجم كف اليد، ولما تعترض الزوجة يقول لها: “عشان تحسي بطعم الخضار يا حبيبتي، التقطيع الصغير ده بيفقد الفيتامينات قيمتها!”، وطبعاً هو يقول ذلك لأنه كسلان ولا يريد إمساك السكين لفترة طويلة.
أما الكارثة الكبرى فهي “البيض المسلوق”. نعم، هناك أزواج يستطيعون حرق البيض المسلوق! يضع البيض على النار
وينسى نفسه أمام ماتش كورة، وفجأة يسمع دوي انفجار في المطبخ، ليدخل فيجد أن الماء قد تبخر والبيض قرر أن يصبح “قنابل موقوتة” ملتصقة بالسقف. وهنا تخرج الزوجة بجملتها الشهيرة: “أنا كان مالي ومال الجواز.. كنت قاعدة في بيت بابا معززة مكرمة والبيض بيجيلي لغاية عندي!”
الحقيقة أن المطبخ هو المكان الذي تظهر فيه “الفوارق الطبقية” في المهارات. الزوجة تدير خمس حلل في وقت واحد وهي
تتحدث في الهاتف وتذاكر للعيال، بينما الزوج لو طُلب منه “تقليب الرز” يترك كل شيء ويركز في الحلة وكأنه يقود طائرة بوينج، ولو احترقت حبة رز واحدة يلوم “نوع الحلة” أو “تغير المناخ”!
هل نكتفي بهذا القدر من روائح المطبخ، أم ننتقل لموسم “التنظيف السنوي” وصراع السجاد والستائر؟