
أمي اتحكم عليها بأقسى عشان إنها تسببت في أبويا، وبقالي 6 سنين مش مصدق إنها بريئة.. بس قبل تنفي بدقايق، أخويا الصغير ووشوشها: يا ماما.. أنا عارف مين اللي خبّى متعيطيش عليا يا بنتي.. دي كانت كلمة أمي وهي ماشية والكلبشات في إيدها وصوتها مك.سور، خلي بالك من ياسين أخوكي. كان عندي 17 سنة لما القاضي نطق بالحكم. أبويا اتلقّى في المطبخ،أمي، وهدومها كان عليها . الكل قال جملة واحدة: هي اللي تسببت في
حتى أنا شكيت فيها، وده كان ذنبي اللي طول عمري. طول 6 سنين أمي بتبعت لي رسايل من : أنا معملتلوش حاجة يا بنتي.. والله بريئة، وأنا مكنتش بعرف أرد عليها. يوم تنفيذ الحكم، سمحوا لها تودع ياسين. أخويا كان عنده 8 سنين، دخل وهو بيترعش وعينيه مليانة ر.عب. أمي وطت عليه وبسته وقالت له: سامحني يا حبيبي إني مش هبقى جنبك وأنت بتكبر. ياسين بقوة ووشوشها في ودنها… بكلمة خلت الأوضة تتجمد: ماما.. أنا شوفت اللي حط الليلة دي.. مكنتيش أنتِ!
الحارس قرب بذهول: أنت بتقول إيه يا ابني؟ ياسين بدأ يعيط ويشاور بصباعه على عمي رأفت اللي كان واقف عشان يودعها: هو اللي عمل كده.. وقالي لو اتكلمت هيدفن أختي هي كمان! أمي صرخت باسمي، وأنا بصيت لعمي رأفت ووشه بقى أبيض زي الورق وبدأ ينسحب لبره. في اللحظة دي افتكرت كل حاجة تجاهلتها 6 سنين؛ عمي هو اللي لقى ، وهو اللي طلب البوليس، وهو اللي وضع إيده على البيت والأملاك بعد ما أمي !
المأمور وقف تنفيذ الحكم فورًا، وعمي بدأ يعرق ويقول: الواد ده بيخرف! بس ياسين طلع من جيبه كيس صغير فيه مفتاح قديم وقال: بابا قالي لو جه يوم وماما افتح الدرج السري اللي في الدولاب. المأمور أخد المفتاح، وعمي انقطع نفسه.. لأن جوه الدرج ده مكنتش بس الحقيقة عن، كان فيه صورة للشخص اللي أبويا راح يبلغ عنه ليلة اللي ت فيها! يا ترى مين اللي في الصورة؟ وإيه علاقة عمي رأفت باللي حصل لأبويا؟ والسر اللي هيخلي عيلة السيوفي كلها تنهار في لحظة! الحكاية لسه بتبدأ، والعدل المرة دي هيجي من قلب القبر!
المأمور خ.طف المفتاح من إيد ياسين بسرعة، والقاعة كلها بقت ساكتة بشكل مر.عب. رأفت حاول يضحك وهو بيبلع ريقه: ده عيل صغير وخايف على أمه بيقول أي كلام. لكن ياسين فجأة صرخ بعياط: لا! أنا شوفتك! كنت لابس الجاكيت الأسود وكنت بتزعق لبابا! أمي كانت واقفة والدموع مغرقة وشها، بتبص لأخويا كأن روحها رجعت لجسمها بعد 6 سنين. المأمور أمر فورًا: محدش يخرج بره! رأفت حاول يتحرك ناحية الباب، لكن العسكري وقف قدامه.
وأنا كنت واقفة مش قادرة أتنفس. كل الذكريات بدأت ترجع… عمي وهو بيصر يبات عندنا بعد وفاة أبويا. عمي وهو يقول لنا أمكم خطر عليكم. عمي وهو يبيع أرض أبويا عشان الديون. عمي اللي كان دايمًا أول واحد يصرخ: المذنب لازم يتعاقب! المأمور بنفسه راح مع ضابطين على بيتنا القديم. الدنيا كانت مطر، والبيت مقفول بقاله سنين، والتراب مغطي كل حاجة. فتحوا الدولاب اللي أبويا كان مانع أي حد يقرب منه.
وفي آخر درج كان فيه تجويف المأمور مد إيده وطلع صندوق معدني صغير. أول ما فتحه وشه اتغير. جوه الصندوق كانت فيه صور، فلاشة، وأوراق مكتوبة بخط إيد أبويا. وفي الصورة الأولى… رأفت كان واقف مع معروف والبوليس بيدور عليه من سنين. أما الصورة التانية فكانت الصدمة الأكبر. صورة لعمي رأفت واقف في مطبخ بيتنا ليلة الواقعة وفي إيده نفس السكينة. المأمور شهق: يا نهار أبيض! وأنا حسيت رجلي مش شايلاني.
لكن الكابوس الحقيقي لسه مخلصش. لما شغلوا الفلاشة ظهر فيديو متسجل من كاميرا صغيرة مخبية في المطبخ. أبويا كان واقف بيزعق: أنا هبلغ عنك يا رأفت! اللي بتعمله ده ورأفت كان بيصرخ بعصبية: لو بلغت كلنا هنضيع! وفجأة صوت خبط. صوت صرخة. وبعدين الكاميرا وقعت. الفيديو وقف قبل لحظات من الواقعة. لكن كان كفاية. كفاية يثبت إن أمي بريئة.
وقفوا تنفيذ الحكم فورًا، وأمي وقعت على الأرض وهي بتعيط لأول مرة من سنين.
ح.ضنت ياسين بقوة وهي بتصرخ: كنت مصدقني يا حبيبي… كنت مصدقني! أما أنا فكنت واقفة بعيدة. الذنب كان 6 سنين وأنا سايبة أمي ت. لما خرجت من بعد أيام، شعرها كان كله أبيض تقريبًا، ووشها مليان تعب السنين. وقفت قدامي بهدوء. أنا انهرت وبكيت: سامحيني يا ماما… أنا خذلتك. أمي لمست وشي بحنية رغم كل اللي حصل: إنتِ كنتِ موجوعة يا بنتي، والوجع بيخوف. الجملة دي كسرتني أكتر من أي حاجة.
أما رأفت… فكان بيحاول يهرب. لكن الشرطة قبضت عليه في المطار وهو معاه شنطة فلوس وجواز سفر مزور. وفي التحقيقات الحقيقة كلها طلعت. ورأفت تسبب في وفاته. أما ياسين فكان صاحي وشاف كل حاجة من فتحة الباب. لكنه كان طفل صغير، ورأفت خوّفه طول السنين. المحكمة رجعت تنعقد من جديد. لكن اللي محدش كان يعرفه إن أمي عمرها ما اهتمت بالفلوس. أول حاجة عملتها بعد ما رجعت البيت إنها دخلت أ أبويا.
قعدت على السرير القديم، ولمست صورته بإيد مرتعشة، وهمست: سامحني مقدرتش أحميك. وبعدين بصت لينا أنا وياسين وقالت: من النهاردة إحنا هنبدأ من جديد. مرت سنة. البيت اللي كان مليان خوف بقى فيه حياة. ياسين رجع يضحك تاني. وأنا رجعت أكمل دراستي اللي سبتها. أما أمي ففتحت جمعية تساعد الستات اللي اتظلموا واتلفقت لهم قضايا. وكانت كل ما واحدة تبكي قدامها تقول: طول ما الحقيقة عايشة، الظلم عمره ما بيدوم.
وفي ليلة هادية… كنا قاعدين كلنا على السفرة لأول مرة من سنين. ياسين بص لأمي وقال بابتسامة: شوفتي يا ماما؟ بابا كان عارف إن الحقيقة هتظهر. أمي دموعها نزلت بهدوء، وبصت لصورة أبويا المعلقة على الحيطة. ولأول مرة من 6 سنين ابتسمت.




