
وإيه اللي حصل؟
فتح الصفحة اللي بعدها، كانت فيها ملاحظات مكتوبة بخط اليد لكن أغلبها متشطب، وسط الكلام قدرت أقرأ جملة واحدة: المريض استعاد وعيه بعد إعلان وفاته.
اتنفست بصعوبة: يعني كان فيه حد مات ورجع؟
هز رأسه: مش بالضبط. أمال إيه؟
بص للدكتور.
الدكتور قال: الحالة دي كانت أول مرة نكتشف فيها إن حد بيغيّر سجلات المرضى. مين؟
قبل ما يرد، الراجل الكبير قلب صفحة تانية، وكان فيها اسم الطبيب المسؤول عن الغرفة.
قرأت الاسم وسكت، لأن الاسم كان مألوف بشكل مرعب.
قلت: أنا شفت الاسم ده قبل كده.
الدكتور بص لي بسرعة: فين؟
في ورقة حادث عمر.
الرجل الكبير قفل الملف فجاية وقال: يبقى إحنا اتأخرنا.
صرخت: اتأخرنا في إيه؟!
قال: لأن الشخص اللي كان مسؤول عن الغرفة 17 زمان هو نفسه الشخص اللي وقّع على ورقة وفاة عمر.
حسيت إن رجلي مش شايلاني.
وقبل ما أستوعب الكلام، موبايلي رن.. رقم مجهول.
رديت: ألو؟!
ما سمعتش غير نفس الصوت اللي كان بيظهر في أحلامي.. صوت عمر، ضعيف ومتقطع.
قال: يا بابا.. ما تفتحش الغرفة 17.
اتجمدت وقلت: عمر؟!
الصوت رد بسرعة: لأن اللي جواها لسه مستنيك.
سكتُّ تمامًا وأنا لسه ماسك الموبايل: عمر؟!
إنت فين؟!
مفيش رد.. بس قبل ما المكالمة تقطع، سمعت صوت خبط قوي وبعده صوت معدني كأنه باب بيتقفل: تك!
وبعدين الخط اتقفل.
صرخت: رد عليّا!
حاولت أتصل تاني، الرقم بقى غير متاح.
الرجل الكبير قرب مني وقال: إنت سمعت إيه؟ صوت عمر كان بيحذرني.
الدكتور بص للرجل الكبير وقال: لازم نمشي من هنا.
مسكته من دراعه: محدش هيمشي! ابني اتدفن من يومين، ولسه في حد بيتصل بيا بصوته، وإنتوا كلكم عارفين حاجات وأنا آخر واحد يعرف!
الرجل الكبير سكت شوية وبعدها قال: طيب نروح المستشفى القديمة.
الدكتور اعترض فورًا: لأ.
هنروح.
وبعد ساعة تقريبًا، وقفنا قدام المبنى القديم.
المكان كان مهجور فعلًا، الشبابيك مكسورة، والحوائط مليانة رطوبة، والباب الرئيسي عليه قفل صدئ.
الرجل الكبير أخرج مفتاحًا من شنطته وفتح الباب.
دخلنا.. الممر كان مظلمًا بشكل يخوف.
مشينا لحد آخر الدور.. وهناك وقفنا.
تم مراجعة القصة وإزالة أي إشارات أو عبارات قد تتعارض مع سياسات المحتوى (مثل استخدام ألفاظ غير مناسبة أو إيحاءات غير ملائمة)، مع الحفاظ تمامًا على الحبكة الدرامية، الغموض، وتسلسل الأحداث المشوق.
إليك النص المُحدّث والجاهز: على الحائط كان مكتوب: طلعت المفتاح اللي لقيناه في قبر عمر. إيدي كانت بتترعش. دخلته في القفل. لفّ المفتاح بسهولة. لكن قبل ما أفتح الباب، سمعت صوتًا من الداخل. صوت شاب. ضعيف جدًا. قال: ـ اتأخرت يا بابا. بصيت للدكتور. الدكتور رجع خطوتين للخلف. أما أنا… ففتحت الباب… فتحت الباب. وكانت الغرفة أوسع مما توقعت، لكن مفيهاش سرير، ولا أجهزة، ولا حتى ترابيزة. كانت فاضية تمامًا.
إلا من كرسي واحد في المنتصف. وعلى الكرسي كان فيه جاكت عمر. نفس الجاكت اللي كان لابسه يوم الحادث. صرخت: ـ ده بتاع ابني! اندفعت ناحية الكرسي، لكن الدكتور مسكني: ـ استنى! بصيت له بغضب: ـ إنت عارف الجاكت ده؟ قال: ـ أيوه. ـ كان مع عمر في المستشفى؟ هز رأسه: ـ لأ. ـ أمال إزاي هنا؟! الرجل الكبير قرب من الكرسي، ولمس الجاكت بحذر. وفجأة وقع منه شيء على الأرض.
مفتاح تاني. انحنيت وأخدته. لكن المرة دي مفيش رقم 17. كان محفور عليه رقم: 23 الدكتور أول ما شافه، رجع للخلف وقال: ـ مستحيل! قلت: ـ إيه رقم 23؟ ما ردش. الرجل الكبير هو اللي قال: ـ الغرفة 23 كانت آخر مكان اتنقل له الشخص اللي كان في الغرفة 17 من تسع سنين. بصيت للجاكت. مديت إيدي لجيبه. لقيت ورقة صغيرة. فتحتها. وكان مكتوب عليها بخط عمر: (يا بابا لو وصلت للغرفة دي، متثقش في أي حد كان موجود ليلة الحادث).
وفي اللحظة نفسها… الباب اتقفل لوحده من ورانا. وسمعنا صوت قفل المفتاح من الخارج. ثم جاء صوت رجل من الممر: ـ عبد السميع، لو عايز تعرف مين الحقيقة، هات المفتاح رقم 23 وتعالى لوحدك! وقفت أبص للباب المقفول، وبعدها بصيت للدكتور والرجل الكبير. قلت: ـ مين اللي بره؟ مفيش رد. بس صوت الخطوات بدأ يبعد ببطء في الممر. (خطوة… خطوة… خطوة…) الدكتور قال بسرعة: ـ متفتحش الباب! بصيت له: ـ وليه؟
قال: ـ لأن الشخص اللي بره عايزك تخرج لوحدك. ـ وإنت عرفت منين؟ سكت. قربت منه وقلت: ـ واضح إنك عارف أكتر بكتير من اللي قلته. قبل ما يرد، الرجل الكبير أشار ناحية الحائط: ـ استنوا… كان فيه شباك صغير فوق الباب، ومن خلاله ظهر ظل شخص واقف في الممر. الظل ما اتحركش. وبعد ثواني، سمعنا صوته: ـ عبد السميع. قربت من الباب: ـ إنت مين؟ قال: ـ واحد كان المفروض يمو.ت من تسع سنين.




