
جريت ناحيته، كان واقفًا أمام الكفن وفي إيده شيء صغير وجده بين التراب، تناولني إياه وهو يرتجف.
كان مفتاحًا معدنيًا صغيرًا، وعليه رقم محفور بوضوح: 17.
محدش اتكلم. فضلت ماسك المفتاح في إيدي وببص للرقم المحفور عليه: 17.
الرجل الغريب قرب مني وقال: المفتاح ده لازم يفضل معايا.
شدّيت إيدي وقلت: لأ.. من اللحظة دي كل حاجة تخص ابني هتفضل معايا أنا.
بص لي لحظات وبعدها قال: يبقى لازم تعرف الحقيقة كاملة.
حقيقة إيه؟
أشار للمفتاح: الرقم 17 مش رقم قبر.. ده رقم غرفة.
قلبي دق بعنف: غرفة فين؟ في المبنى القديم بتاع المستشفى.
الدكتور تدخل بسرعة: محدش يروح هناك.
بصيت له: ليه؟
ما ردش. قربت منه وقلت: إنت عارف الغرفة دي، صح؟
فضل ساكت. وعارف ابني كان فيها ليه.
رفع عينه ليا وبعد لحظة قال: أنا كنت المناوب ليلة الحادث.
سكت الجميع وأنا قلت: يبقى إنت آخر واحد شاف عمر.
هز رأسه ببطء: أيوه.
وعمر كان عايش؟
الدكتور غمض عينه كأنه بيحاول يهرب من السؤال، وبعد ثواني قال: كان عايش.
حسيت إن الأرض بتتحرك تحتي: وإيه اللي حصل بعد كده؟
الدكتور بص للمفتاح اللي في إيدي وقال: عمر قبل ما يدخل الغرفة قال جملة واحدة.
قربت منه: قال إيه؟ قال: لو حصل لي حاجه قولوا لأبويا إني ما كنتش لوحدي.
وفجأة، الرجل الغريب قاطعنا: هو قال كمان حاجة.
بصيت له: قال إيه؟ قبل ما ياخدوه من الغرفة، عمر كان بيصرخ.
بيصرخ بإيه؟
بص للقبر وقال: كان بيقول: افتحوا الباب أبويا جاي!
اتجمدت مكاني وأنا بسمع الجملة: افتحوا الباب أبويا جاي!
بصيت للدكتور وقلت بصوت مبحوح: وإنت سبتوه؟
الدكتور نزل عينه للأرض: حاولت أدخل له بس الباب كان مقفول من بره. مين اللي قفله؟
ما ردش.
الرجل الغريب قال: الشخص اللي كان واقف قدام الباب.
لفيت له بسرعة: مين الشخص ده؟
راجل لابس بالطو أبيض بس مش من دكاترة المستشفى.
الدكتور شهق: مستحيل!
قلت له: إنت بتقول مستحيل ليه؟
فضل ساكت، لحد ما الرجل الغريب مد إيده في جيبه وطلع ورقة قديمة مطوية وفتحها قدامي، كانت صورة من سجل المستشفى، في أعلى الصفحة مكتوب: الغرفة 17 مغلقة بأمر الإدارة، وتحتها مباشرة بخط مختلف: تم فتح الغرفة الساعة 11:40 مساءً.
بصيت في التاريخ، كان هو نفس يوم حادث عمر.
قلت: مين اللي فتحها؟
الرجل الغريب رد: دي المشكلة.. مفيش اسم.
سكتنا كلنا، وفجأة الدكتور قرب من الورقة ووشه اتغير: الخط ده..
إيه؟
قال وهو بيترعش: أنا أعرف الخط ده.
بتاع مين؟
رفع عينه ليا وقال: بتاع مدير المستشفى السابق.
الرجل الغريب ابتسم ابتسامة غريبة: مدير المستشفى السابق مات من تسع سنين.
الدكتور قال: بالظبط.
وفي اللحظة دي، سمعت صوت خافت جاي من بعيد: تك تك تك.. نفس الصوت اللي سمعناه من القبر.
بصينا كلنا ناحية باب المقبرة، الصوت اتكرر: تك تك تك.
مسكت المفتاح بقوة، ولأول مرة لاحظت حاجة ماخدتش بالي منها قبل كده، كان فيه نقش صغير جدًا على ظهر المفتاح.. مش رقم، كان اسم: اسم ابني (عمر).
الدنيا كلها سكتت بعد ما شفت اسم عمر محفور على المفتاح.
قلت للدكتور:
إزاي مفتاح غرفة مقفولة من تسع سنين يبقى مكتوب عليه اسم ابني؟
الدكتور ما ردش.
الرجل الغريب قرب مني وقال: لأن المفتاح ده ما كانش موجود في الغرفة قبل ليلة الحادث. إنت متأكد؟ أنا شفته بعيني. كنت بتعمل إيه هناك؟
سكت لحظة وبعدين قال: كنت بدوّر على عمر.
قلبي اتقبض: ليه؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت عربية جاية ناحية المقابر، كلنا لفينا.
عربية سوداء وقفت بعيد ونزل منها راجل كبير في السن، ماسك شنطة جلد قديمة.
أول ما شاف الدكتور، وقف مكانه.
الدكتور وشه شحب وقال: إنت؟!
الراجل رد بهدوء: أيوه أنا.
مين ده؟
الدكتور ما اتكلمش.
الرجل الكبير بص لي وقال: أنا كنت مدير المستشفى وقت ما الغرفة 17 اتقفلت.
قرب مني وفتح الشنطة، طلع منها ملف أصفر قديم وقال: وأنا الوحيد اللي يقدر يقولك إيه اللي حصل لابنك جوه الغرفة.
مديت إيدي للملف، لكن قبل ما ألمسه قال جملة خلت الدم ينشف في عروقي: بس قبل ما تفتحه لازم تعرف إن عمر ما كان أول شخص يدخل الغرفة 17.
مين كان قبله؟
فتح الملف ببطء، وكانت أول صفحة فيها صورة شاب، وتحت الصورة مكتوب: الحالة رقم 17.. لم يتم العثور على جثمان.
رفعت عيني للرجل فقال: والحالة دي اختفت من المستشفى قبل وفاة عمر ب تسع سنين بالضبط.
الراجل الكبير فضل ماسك الملف وإيده بدأت ترتعش.
قلت له: يعني إيه ما لقوش جثمانه؟!
قال: لأن اللي حصل للحالة رقم 17 هو السبب اللي خلّى الإدارة تقفل المكان كله.




