روايات

حمايا كل يوم بعد العشاء يقطع عني الكهرباء

حمايا كل يوم بعد صلاة العشاء يقطع عنى الكهرباء حكايات مني السيد حصري حمايا كل يوم بعد صلاة العشاء يقطع عني الكهرباء… وأنا وولادي بنقضي الليل في الضلمة!أنا نادين، متجوزة بقالي أربع سنين وعايشة في بيت عيلة في الدور التالت. جوزي مسافر شقيان في الغربة عشان يلم قرشين نأمن بيهم مستقبلنا، ومن يوم ما سافر وسابني مع أهله في نفس العمارة، وأنا حاسة بضغط كبير، بس مكنتش أتخيل أبدًا إن الأذى يوصل للدرجة دي. معايا طفلين؛ يونس عنده تلات سنين، وكرمة يدوب كملت سنة.

أي حد عنده أطفال في السن ده عارف يعني إيه نومهم يتقلب، بنام ساعتين تلاتة بالنهار وبنصحى طول الليل. ده غير إننا في الدور التالت، والمايه مبتطلعش غير بالماتور، وعشان أغير حفاضة، أو أحضر رضعة، أو حتى أشطف عيل في عز الصيف، لازم الماتور يشتغل. الحكاية بدأت من أسبوعين. كل يوم، مع أذان العشا، وفجأة، الشقة تغرق في ضلمة كحل. التكييف يقف، المراوح تسكت، والحر يخنق الحيطان. الماتور يفصل، وطبعًا نقطة مايه مفيش. أسبوعين كاملين وأنا فاكرة إن ده تخفيف أحمال أو عطل في كابل العمارة.

يونس يصرخ من الفزع والضلمة، وكرمة تعرق وتعيط لحد ما نفسها يتقطع وأنا أهوي عليهم بكرتونة لحد ما الفجر يطلع، وريقي ناشف. سألت سلفتي شيرين، اللي ساكنة في الدور التاني تحتي على طول هو النور بيقطع عندكم أنتم كمان بعد العشا؟ ردت ببرود وهي بتبصلي بطرف عينها لا يا نادين، الكهربا مبتقطعش عندنا خالص، شوفي الشقة عندك يمكن الحمل زيادة ولا مفتاح الشقة بيهبط. شكيت في نفسي، وشكيت في العداد، لحد ما جه اليوم المشؤوم. الساعة كانت تسعة ونص بالليل، والحر لا يطاق، وكرمة مبتبطّلش صريخ من المغص.

النور قاطع كالعادة من بعد العشا، ومفيش نقطة مايه في الشقة عشان أعملها الرضعة. قررت أنزل بالعيال للصيدلية أجيب علاج للمغص وشمع.فتحت باب شقتي ببطء، وبمجرد ما حطيت رجلي على أول درجة في السلم، اتصدمت. نور السلم شغال، واللمبة اللي قدام باب شقة سلفتي شيرين منورة ومولعة عمى! حتى صوت التلفزيون والتكييف من ورا بابها كان عالي وواضح. نزلت درجة كمان وسمعت صوت ضحكتها مع حمايا، الحاج فضل، طالع من جوة شقتها. وقفت متخشبة مكاني.. يعني إيه؟ النور مش قاطع في العمارة؟ ليه شقتي أنا بس اللي مفصولة؟!نزلت جري على تحت ونبضي بيض.رب في نافوخي.

رحت على لوحة المفاتيح والعدادات اللي تحت بير السلم في مدخل البيت. بصيت على اللوحة، ولقيت المفتاح العمومي الخاص بشقتي وبالماتور بتاعي.. نازل لتحت، مفصول بإيد بني آدم!في اللحظة دي بالظبط، باب شقة شيرين اتفتح، وخرج حمايا وهو لابس جلابيته وماسك سبحته، وشيرين وراه بتبتسم بخبث. بصيت له بصدمة، ورفعت المفتاح بإيدي وقولتليه يا حج؟ ليه بتعمل فيا كده؟ حضرتك اللي بتنزل المفتاح بإيدك؟ سايبني أنا وعيال ابنك في الضلمة والحر ومفيش نقطة مايه بقالنا أسبوعين؟!حمايا حتى مرفة لوشه رمش، ولا حاول ينكر.

بصلي بجمود وقال بصوت حادأيوة أنا اللي بنزله كل يوم بعد ما أرجع من الجامع! عشان تناموا زي الناس وماتقلقوش العمارة! الست شيرين مش عارفة تنام من جري عيالك وصريخهم طول الليل، والماتور بتاعك بيزعجنا كل شوية وصوته بيهز البيت. ما دام مش عارفة تلمي عيالك، يبقى الضلمة تلمك إنتي وهم!سلفتي هي اللي سخنته عشان تنكد عليا، وهو مفكرش في عيال ابنه المسافر! بصيت له وقولت بحدةده عيال ابنك يا حج! طارق لو عرف باللي بتعمله فينا وإنه مسافر وسايب وراه ناس بتعذبنا كده، أقسم بالله ما هيسكت وهييجي ياخدنا في شقة برة فورًا!

حمايا ضحك باستهزاء وقرب مني خطوة، وفي عينه نظرة غريبة وباردة خلت الدم يتجمد في عروقي، وقال بهمسطارق؟ وريني هتقولي له إيه لما يسمع التسجيل اللي معايا، ويعرف الباب اللي بيتفتح عليكي في الضلمة دي بيخرج منه مين!الجملة نزلت على دماغي زي جردل مية متلجة، لأ. . مية نار كوت صدري وحرقت روحي في ثانية. وقفت متيبسة في مكاني على بسطة السلم بين الدور التاني والأول، كشاف الموبايل كان بيرتعش في إيدي والضوء بتاعه عمال يروح وييجي على وش حمايا، اللي كان باصصلي بعيون باردة مفيهاش ذرة رحمة، كأنه بيتفرج على نملة داس عليها ومش فارق معاه.

وشيرين وراه، واقفة ومسندة كتفها على حلق باب شقتها، حاطة إيد في وسطها وعلى وشها ابتسامة شامتة تفرس، ابتسامة حد كان بيجهز لمصيبة وشايفها بتفرقع قدام عينه بنجاح.تسجيل إيه؟! وباب مين اللي بيتفتح عليا؟! إنت بتقول إيه يا راجل إنت؟ ! الصوت خرج من زوري مبحوح، متلخبط بين الغضب والذهول والخوف. أصل الخوف لما يدخل في شرف الست بيبقى عامل زي السكاكين، مش عشان هي عاملة حاجة، لأ، عشان عارفة إن السمعة في بيوت العيلة دي زي ورقة السلوفان، كلمة واحدة من راجل كبير كفيلة تحرقها ومحدش هيسأل عن الدليل.

السابقانت في الصفحة 1 من 2 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى